اليعقوبي

289

تاريخ اليعقوبي

ولما فتح الديبل ، وكانت أعظم مدائنهم ، خضع له أهل البلدان ، فسار من الديبل إلى النيرون ، فصالحهم ، وكتب إلى الحجاج يستأذنه في التقدم ، فكتب إليه : أن سر ، فأنت أمير على ما فتحته ! وكتب إلى قتيبة بن مسلم عامل خراسان : أيكما سبق إلى الصين ، فهو عامل عليها ، وعلى صاحبها ، فمضى محمد ابن القاسم ، وجعل لا يمر ببلد إلا غلب عليه ، ولا مدينة إلا فتحها صلحا أو عنوة ، فعبر نهر السند ، وهو دون مهران ، وسار إلى سهبان ففتحها ، ثم سار نحو شط مهران ، فلما بلغ داهر ملك السند مكانه وجه إليه جيشا عظيما ، فلقي محمد بن القاسم ذلك الجيش فهزمهم ، وزحف إليه داهر ، فأقام مواقفا له عدة شهور ، وبينا هم في تلك المواقفة زاحفه داهر ، وهو على الفيل ، فاشتدت بينهما الحرب ، وأخذت من الفريقين ، وعطش الفيل الذي كان داهر عليه ، فغلب فياله ، فترجل ، فنزل داهر فقاتل في الأرض حتى قتل ، وانهزم جيشه ، وفتح المسلمون ، وكتب محمد إلى الحجاج بالفتح ، وبعث برأس داهر إليه . ومضى في بلاد السند ففتح بلدا بلدا ، ومدينة مدينة ، حتى أتى الرور ، وهي من أعظم مدائن السند ، فحاصرهم حصارا شديدا ، وهم لا يعلمون أن داهر قد قتل ، فلما أملهم بعث إليهم محمد بن القاسم بامرأة داهر ، فقالت لهم : إن الملك قد قتل ، فاطلبوا الأمان ، فطلبوه ، ونزلوا على حكم محمد ، وفتحوا له باب المدينة ، فدخلها ، ثم استخلف فيها ، ومضى يقطع البلاد ، ويفتح مدينة مدينة ، ثم كتب إليه الحجاج : إني قد كتبت إلى أمير المؤمنين الوليد أضمن له أن أرد إلى بيت المال نظير ما أنفقت ، فأخرجني من ضماني ! فحمل إليه أكثر مما أنفق . وأقام محمد بن القاسم في بلاد السند حتى توفي الوليد ، وولي سليمان بن عبد الملك ، وكان لمحمد بن القاسم ، في الوقت الذي غزا فيه بلاد السند والهند ، وقاد الجيوش وفتح الفتوح ، خمس عشرة سنة ، فقال زياد الأعجم : إن الشجاعة والسماحة والندى * لمحمد بن القاسم بن محمد